CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

2008-09-27

محوت الذكريات





.....



جاءتني تحمِلُها الدموعُ فما عرِفت

بالصــدِ ألقاهـــا أم التِرحــــاب؟

****

أوجِئتي تُلقيني بِجَمَــراتِ النـَـدم؟

أم جِئتي تُصليني الدموعَ عَـذاب؟

****

ماظننتُ أن يصحو الضميرَ بِكِ ولا

حسِبتُ للقـَـدرِ الرَحيــــمِ حِســـاب

****

غُصةٌ في حلقـي أبداً لم تُفارِقنـي

وعُمري حاكَ مِن الشجـونِ ثيـاب

****

و صِرتُ قِديساً لأصفحَ وارتضيـت

ليديــكِ تسفَــحَ مُهجَتــي وتُثــــاب

****

صافحتُ في عينيـكِ زيـفاً بارقـاً

و سقيـتُ وجدي مـاءَكِ الكـذّاب

****

تنتابنـي أشـواقُ زهـــرٍ للنــدي

أو شـوقُ مُغتـربٍ لريــحِ إيــاب

****

إن قالـوا عني أني بـرئٌ أحمـقٌ

كالحَمَــلِ لاقـي بابتســامِ ذِئـــاب

****

فاخبِريــهُم أن حُبَــكِ مِثـلَ زهـــرٍ

قد أهدي روضي سحـرَهُ الخـلاب

****

وركامُ هجـرٍ مِثل جبلٍ مِن جَليـد

ها قد تصـدّعَ حيـنَ عُـدتِ وذاب

****

و حسِبتُ أنّ القلبَ أضـناهُ الصمم

فاليومَ لبَّــي إلي النِـــداءِ جـــواب

****

وسطَرتِ اسمَـكِ بالفـؤادِ كأنّـما

عينـــاكِ قلــمٌ والفــؤادُ كِتــــاب

****

اليومَ لدموعِك محـوتُ الذِكريـات

و قبـِلتُ عُـذرَكِ واهـيَ الأسبـاب

****

إن كان عِشقُ وجنتيـكِ خطيـئتي

فاقتصـي مِن قَلبــي إذا ما تــاب

****

هيـا إلي أبوابِ اللــومِ نوصِـــدُها

وإلي الصفــحِ لنفتــحَ ألفَ بــاب

****

أفنينا عُمراً بينَ أحضـانِ الشقــي

وعلامَ نُفني ما تبقّي في العتـاب ؟


.....

2008-09-20

دقائق فاصلة



في إحدي المستشفيات بمدينة ميونخ بألمانيا وداخل إحدي غرف العناية المركزة كان هناك كهل قد تجاوز السبعين عاما بقليل .. كان بحالة صحية غير جيدة .. الأمر الذي استدعي وضعه في العناية المركزة تحت أجهزة التنفس الصناعي ومتابعته بجهاز رسم القلب .. وكانت هناك تعليمات من الأطباء بمنع أي زيارة .. لكن وسط انهماك الأطباء والممرضين ببعض الأعمال نجح شخص في التسلل بهدوء داخل الغرفة .. وعندما فتح هذا العجوز عينه وجد الزائر واقفا امامه

....

قال بصوت متحشرج

ـ أهو أنت؟

ـ نعم أنا .. هل تفاجأت من الزيارة ؟

ـ بالعكس بل كنت أتوقعها

ـ عرفت أن الأطباء قد منعوا عنك الزيارات

ـ بالتأكيد لم يتمكنوا من منعك

ـ شيئ غريب أن نلتقي هنا في ألمانيا .. بالرغم من أنك كنت منذ يومين بمصر .. لكن تدهور حالتك الصحية هو ما دفع أبنائك لأحضارك إلي هنا

ـ ربما مقدر لنا ان نلتقي هنا

ـ أصابك الوهن

ـ ومن يبقي علي حاله !؟ ولكني بالرغم من ذلك أصارع كل أمراض القلب والرئه وأتصدي لها ببسالة

ـ أعلم هذا جيدا ويعجبني تشبثك بالحياة
أعترف لك ان تلك الشعرات البيض تخفي وراءها روح مليئة بالعنفوان

ـ كم تبقي من الوقت؟

ـ ربما أقل من دقيقة .. كما تعلم الأمر محسوب بغاية الدقة

ـ تعجبني دقتك في المواعيد

ـ وتعجبني تلك الثقة التي تلمع في عينيك

ـ هل تراني هكذا؟

ـ بالفعل .. قليلون هم من يلاقون ملك الموت بتلك الثقة

ـ أعترف أن لك رهبة في النفوس

ـ ربما أسم عذرائيل هو ما يثير خوف الناس مني .. فقد تعودت نظرة الخوف في أعينهم وانا أقبض أرواحهم

ـ او ربما لأنك أخر من تراه أعينهم

ـ هذا جائز

حسنا .. أمامنا رحلة شاقة وطويلة هل أنت مستعد؟

ـ بإذن الله

ـ إذن هيا بنا

انتفض جسد العجوز بعد ان تلي الشهادتين ثم استقر الجسد هامدا
تبدلت الخطوط المذبذبة علي جهاز رسم القلب بخط عرضي مستقيم .. وساد المكان صمت رهيب



.....



فارس بلا جواد

2008-09-16

أرضٌ أخري

سأبحث عن أرض ٍ أخري
لن أيأس يوماً
سأواصل
حتي يلقاني ضوءُ الشمس
فلا يحجبه عن عيني
أي فواصل
في أرضٍ خُلقت للعشاق
لا تشنق فيها الأحلام
لا يُنصب فيها للعشق مقاصل
........
أما أنتِ يا سيدتي
فسيبقي الحب لديك
مثل شعار
تجديه برواية عشق
وقصيدة حبٍ لنزار
كلماتُ بلا روح ٍ تُلقي
وأماني بعينك تتربص
في ريبٍ
تنتظر قرار
تستنجد مِنكِ الأشواق
والحبُ أسيرٌ
في سجن ٍ
تحرسه دفاتر أو أوراق
واليوم سيغدو علي نعش ٍ
محمولاً
فوق الأعناق
.........
الحب عطاءٌ
وحياة
يسري بأوردة العشاق
فينير قلوباً بضياه
فكفاك تشدق بكلام ٍ
قد يبدو جميلاً للناس
لكن خيالك مسكين
لم يدرك يوماً معناه
.....

2008-09-11

رباعيات


.....

أحب أن أوضح لكم أن الأبيات هذة المرة علي شكل رباعيات .. وأن كل مقطع مستقل بذاته .. ليس من حيث القافية والأوزان فقط ولكن من حيث المعني أيضا .. فكل مقطع يتناول فكرة مختلفة عن الأخر

.....
تبدينَ دوماً بالنشـاطِ مُفعمـة
كفراشةٍ ما بينَ أزهارٍ تجـوب
فتصيرُ بعدكِ الأزهارُ مُحطّمـة
بالدمعِ تبكي رحيقها المسلوب
*****
العشـقُ يتردد صـداهُ فلا أُجيــب
و يهُزُ أوصــالَ الفــؤادِ صوتُــهُ
والشوقُ في قلبي كجرحٍ لا يطيب
فقبــلَ أن يقتُلنــي كُنـتُ قتلتــهُ
*****
و يستمرُ العشقُ حتي في غيابِك
فيحمِلُني شوقي إليكِ في المساء
وقبـل أن أطــرقَ بيـدي بابِـــك
يجذُبُني بعيـداً عنكِ الكبريـــاء
*****
لماذا تهربينَ وقلبي عاشِـقٌ؟
والعشقُ مشروعٌ وليسَ مُحال
كنعامـةٍ يأتيــها حبٌ صــادقٌ
فتدفِنُ رأسـهـا بيـنَ الرِمــال
*****
ارحلــي عنّي وكفـاكِ لومــاً
لستُ مُضطراً لعُذرٍ أو رجاءِ
إنني كالبحرِ لا يُعجزهُ يومـاً
إن نقُصت مِنهُ قطراتُ مـاءِ
.....


2008-09-07

حين تمرض الأفكار

....

ـ مازلت لم أشعر بأي تحسن منذ أخر زيارة

قالها محمود وهو مستلقي علي مقعد الكشف تحيطه تلك الأضاءة الخافته التي تبعث في نفسه الأحساس بأنه أحد ابطال أفلام هيتشكوك
ابتسم الطبيب في ثقة قائلا
ـ العجلة غير مطلوبة يا سيد محمود .. فعلاج حالتك قد يستغرق بعض الوقت
ـ لكن تلك الأعراض الجنونية قد بدأت تزداد مؤخرا .. الي حد أنني استيقظ أحيانا من نوم عميق لأتأكد إذا كان صنبور الماء مغلق أم لا وقبل دخولي من باب الشقة أنزل مسرعا مرة أخري لأتأكد أنني أغلقت باب السيارة جيدا
ـ لا تقلق هذة الأعراض تكون واردة جدا في حالتك
ـ ولكن إلي متي .. إنها الزيارة الرابعة لي هنا .. ولا أشعر بأي جدوي لتلك الأدوية التي اتناولها
ـ الصبر يا عزيزي ..أعلم انك مازلت مثل معظم أفراد الشعب تحمل هذا الموروث الثقافي الذي يعتبر التردد علي عيادة طبيب نفسي لا يعني سوي شيئ واحد وهو الجنون
ـ ليس كذلك فأنا شخص متعلم وناضج .. ولكن ربما السرية هي ما تقلقني .. فزوجتي لا تزال حتي الأن لا تعلم بأمر هذة الزيارات .. أخشي أن يستغرق الأمر وقتا طويلا
ـ لا أخفي عليك فإن حالتك كما نسميها في الطب النفسي بالوسواس القهري يمكن علاجها ..لكن ربما يقودنا الأهمال الي مضاعفات خطيرة عموما سنكتفي اليوم بهذا القدر ونكمل حديثنا في جلسة أخري


*****

تكررت زيارات محمود لعيادة الطبيب النفسي .. وما كلن يقلقه هو أنه في كل مرة يختلق سبب مختلف ليقوله لزوجته .. فهو ما كان ليجروء أبدا أن يصارحها بالحقيقة .. ربما بسبب حبه الشديد لها ورغبته في ان تبقي دوما صورته مشرقة في عينيها ولا يحل محلها نظرات الشفقة والتعاطف مع مرضه
فقد كانت عبير زوجته هي مصدر البهجة في حياته .. تزوجها بعد قصة حب طويلة تكللت بالنجاح .. وكانت بسمتها هي الشيئ الوحيد الذي يخفف عنه أعباء هذا الأضطراب النفسي الذي يعانيه


*****

في تلك الليلة كان محمود عائد للمنزل في حالة نشوة وسعادة لأنه سيتمكن أخيرا ان يهرب من ضغوط العمل ويصطحب زوجته عبير للعشاء بالخارج ليعيدا معا ذكريات أولي أيام زواجهما
كان الجو يحمل بعض النسمات المنعشة التي حاول محمود ان يشبع بها رئته .. والقمر مضيئ يزين السماء .. شعر وكأن كل الظروف ملائمة اليوم من أجل هذا العشاء الرومانسي
استوقفه منظر الزهور لدي احدي المحلات فدخل علي الفور واشتري باقة من اللونين الاحمر والزهري فهو يعلم ان عبير تعشق هذين اللونين
كانت الساعه قد تجاوزت الثامنه ببضع دقائق .. ولكنه تذكر أن عبير قد اشترطت عليه ألا يعود قبل التاسعة حتي لا يفسد تلك المفاجاة التي كانت تعدها
ولكنه قد وصل الي قرب المنزل .. حسنا لا بأس من الوصول ساعة مبكرا .. وحين اقترب من باب المنزل لمح شخص خارج من الباب .. اختبيء خلف احدي السيارات وتفحص ملامح هذا الشخص .. لا يعرف لماذا اختبيء ولكنه كان رد فعل تلقائي منه .. وبينما هو يدقق النظر اكتشف انه صديقه محسن
لكن ما الذي أتي به الان .. ان محسن يعتاد علي الاتصال هاتفيا قبل أي زيارة .. لا يدري محمود لماذا بدأ يشعر ببعض الريبة والقلق من هذة الزيارة الغير معتادة .. واخذت بعض الظنون تتسلل إلي عقله أثناء صعوده الدرج .. بعض الأفكار الشيطانية التي تحاول أن تربط بين ما رأه الأن وبين طلب زوجته بعدم القدوم قبل التاسعة

لم يطرق الباب ولكنه استخدم المفتاح وحين دخل للشقة تفاجأت عبير بوجوده وبدا عليها بعض الأرتباك

ـ محمود لماذا لم تطرق الباب

نظر اليها بنظرة يشوبها الكثير من الظن واجاب باقتضاب

ـ لم أشأ أن ازعجك
ـ وما سبب عودتك مبكرا؟
ـ انهيت ما ورائي سريعا .. ولكن اعتقد انني لم افسد عليك المفاجأة
ـ ربما فقد انتهيت للتو
ـ عبير .. هل زارنا احد اليوم؟
ـ لا أبدا

كانت الاجابة بمثابة الصاعقة له .. لماذا تحاول الكذب واخفاء الحقيقة
جلس علي أحد مقاعد المائدة بينما توجهت عبير للمطبخ .. كانت الظنون قد بدات تقوي وتزداد بل اخذ يفتش بعقله في بعض ذكريات الماضي .. يتذكر كلام زوجته عندما كانت تقول له ( ان محسن صديق ممتاز يجب ان تحافظ عليه .. ما رأيك أن نعزمه اليوم علي الغداء؟) ..وتقفز إلي ذهنه تلك العبارة التي قالها له يوما محسن ( عبير زوجتك هدية من السماء يا محمود .. لا تغضب مني لو حسدتك ) هذة العبارات التي كان يراها في الماضي بريئة ولا تمثل اي شيئ قد أدرك الأن أنها كانت الشرار الذي أشعل كل هذا الحريق

وبينما هو غارق في هذا البحر الهائج من الشك لمح بطرف عينه حلة سوداء علي المقعد المجاور له .. نظر إليها جيدا فاتسعت عيناه من هول ما رأي .. إنه يعرف تلك الحلة جيدا ذات الأزرار الذهبية والمنديل الفضي .. إنها تخص صديقه محسن لطالما كان يخبر محسن دائما انها أنيقة ومعجب بها لذلك لا يمكن ان يخطأها .. إنها هي بالفعل
عادت عبير من المطبخ لتحضر بعض الاغراض من علي المائدة .. واثناء ذلك لاحظت عبير وجود الحلة .. تظاهر محمود انه لا يراها ونظر للجهة المقابلة لكي يري رد فعلها .. فتناولت عبير الحلة في سرعة وارتباك ودستها في احدي الحقائب وغادرت الغرفة سريعا
كان محمود في تلك الأثناء قد وصل الي حد لا يمكن وصفه من التدهور النفسي وكان يتخيل مشهد زوجته في أحضان صديقه فيصبح كالمجنون .. تتدافع كل الظنون الي عقله صارخة .. خائنة .... خائنة
أصوات بداخله تردد عليها عبارات فتستعيدها اذنه مرة اخري

لا تأتي قبل التاسعة
محسن صديق ممتاز
زوجتك هدية من السماء

أخذت أنفاسه تتلاحق وصدره يعلو ويهبط ورعشه يده تزداد والعرق يتصبب من علي وجهه والصوت مازال يصرخ .. خائنة .... خائنة
لم يشعر إلا بيده تمتد نحو السكين الموجود علي المائدة متوجها به نحو الغرفة التي بها عبير


*****

استوقفه صوت الهاتف ليقطع حبل تلك الأفكار .. توجه إليه ورفع السماعه .. وكانت المفاجأة عندما سمع صوت محسن

ـ الو
ـ الو اهلا محمود .. كيف حالك
ـ الحمد لله
ـ كنت اود ان أراك اليوم ولكن زوجتك هي من أصرت علي السرية والكتمان .. فقد طلبت مني أن أشتري الحلة الجديدة التي تشبه حلتي .. فهي تعرف انك كنت معجب بها .. واصرت ان تكون هذة هديتك في عيد زواجكما .. فأنت تعرفها جيداً تعشق جو المفاجأت .. عموما أراك لاحقا .. فقد رأيت انه من الأفضل أن أترك لكما مجال للأحتفال ولا أفسد هذا الجو الرومانسي
تذكر مقولتي دائما عبير زوجتك هدية من السماء
محمود ... لماذا لا تجيب
محمود ... الو
سقطت السماعة من يد محمود .. واعتلت وجهه نظره تحمل العديد من التعبيرات بين الدهشة والريبة والفرح في آن واحد .. تذكر ان اليوم هو السابع من فبراير .. يوم عيد زواجهما ورأي تلك الورقة التي كانت بجوار الحلة ونسيت عبير ان تأخذها .. انها فاتورة شراء بتاريخ اليوم 7-2 ..بدات البسمة تتسلل الي وجهه وتمحو كل ملامح القلق والارتياب
هذا يعني أنه كان علي وشك أن ينهي أجمل ما في حياته .. كانت زوجته وحب عمره ستكون هي الضحية لهذا المرض الذي صار يسيطر عليه بشكل مخيف .. لم يكن يصدق كيف كان سيقدم علي فعل ذلك .. كان يتساءل هل كانت ستطاوعه يداه علي فعل ذلك .. وأدرك شيئ واحد فقط انه لن يعد قادر بعد اليوم ان يخفي عنها حقيقة مرضه

وفي تلك الأثناء أتت عبير وتحمل في يدها كعكة الشيكولاته

ـ هيا يا محمود التورتة صارت جاهزة الان وسنحتفل بعيد زواجنا في البيت
بصراحة شعرت ان جو المنزل سيكون أكثر رومانسية
لماذا تمسك هذا السكين بيدك

ـ السكين .. آه .. انه .. لكي نقطع به التورته
ـ حسنا ضعها هنا الأن .. وتفضل هديتك .. انها الحلة السوداء التي كانت تعجبك
ولن أسألك عن هديتي فانا اعرف عادتك السنوية في ان تنسي تاريخ عيد زواجنا
لكن وجودك معي هو أجمل هدية

ـ عبير أحبك

عانقها وضمها إلي صدره بقوة وفي عينيه بعض الدمعات.. شعر وكأنه طفل صغير عاد إلي حضن أمه


.....



فارس بلا جواد